facebook
twitter
Youtube
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss

اسطنبول: حضارات عريقة وطراز معماري فريد

السبت ١٢\٠٥\٢٠١٢

الاصلاح نيوز/

لا يمكن الحديث عن تركيا، ونسيان جوهرتها الكبرى مدينة اسطنبول، التي تسحرك بمبانيها الشاهقة وتربعها الممتد بين قارتين (أوروبا وآسيا)، وتلك الأشجار الشاهقة في أعالي السماء، وأكثرها لمعانا صنوبرها الفواح برائحته العطرة.
تجمعت في اسطنبول الحضارات، وانصهرت بداخلها الثقافات والاعراق وخاصة انها تجمع ما بين الشرق والغرب، وفق ما يقول أدلاء سياحيون رافقوها في رحلة نظمتها الخطوط الجوية التركية، فهي مدينة تعبر عن تجليات الحداثة والتأصيل للإسلام بنموذج يكاد يكون فريدا بتسامحه وتوسعه وقبوله للمختلف.
وانت في الأعالي تجد مسجد السلطان احمد بمآذنه الست ينير المدينة كواحد من أضخم المساجد في العالم في طرازه المعماري الفريد، فيثير الدهشة لدى كل من يراه يتلألأ في أعالي السماء.
يكتسب المسجد الذي بني بين الأعوام 1609 – 1616، ميزة جديدة حيث يتوافد إليه الزوار من جميع انحاء العالم، وخاصة من أبناء الجاليات الإسلامية الذين يقضون اوقاتا طويلة في فنائه الرحب.
تتجاذب في هذه المدينة المساجد مع الكنائس التي تجاورها في المكان، والقصور الخلابة بعمرانها الحديث تجاور القلاع، ولذا ليس غريبا ان يؤمها الملايين من كل انحاء العالم، حتى إنهم يفخرون بمدينتهم التي اصبحت مقصدا للمسلمين خلال شهر رمضان المبارك.
يقول لنا دليلنا في الطائرة إن هناك خططا طموحة لزيادة عدد زوار المدينة وتسويقها لتنافس باريس وروما، حيث تمتاز اسطنبول بحركة سياحية نشطة و يدخلها سنويا ما يقدر بنحو 8 ملايين زائر، ويطمح القائمون عليها إلى ان يصل عدد السياح الذين يزورونها الى نحو 10 ملايين زائر في العام الحالي.
تشعر وأنت ترى وفود السياح من كل مكان أن المدينة تتوهج بحركته التي لا تنقطع، حيث تحرص المؤسسات الفعالة فيها على التعاون لتسويقها بمختلف المجالات، وخاصة عن طريق اقامة البرامج والانشطة بمختلف الحقول الترفيهية.
ففي كل مكان تزوره تشاهد حالة من الازدحام بين الناس، وبالذات الأماكن التاريخية، ففي حضرة الجامع الأزرق ينتابك شعور العبودية، حيث تخشع في ابتهال الى الله، فكما هي زرقة السماء يتسلل إليك شعاع سماوي، يملأ أركان المسجد بالنور والايمان، فيما الزوار يتزاحمون في المكان من كل الاعراق والأجناس مبهورين بجماله، ومآذنه الست، وقصة بنائها.
حسب الدراسات التاريخية فقد لاقى السلطان أحمد نقدا كبيرا على فكرة المآذن الست، ولكنه تغلب على هذه المشكلة بتمويل بناء المئذنة السابعة في المسجد الحرام، ليكون مسجده الوحيد في تركيا الذي يحوي ست مآذن تعانق عنان السماء، كشاهد على عظمة سنان مبدعها، فعندما كلف السلطان احمد المهندس الفنان محمد آغا، وهو أحد تلاميذ المهندس سنان باشا، ببناء مسجده في العام 1609 ميلادي، استعان بالتصميمات القديمة الخاصة بسنان مع اضافة ما استجد من فنون معمارية أخرى.
وينتهي الأمر ببناء المسجد في العام 1617 ليخرج للعالم تحفة فنية رائعة، ليس لها مثيل في المساجد السلطانية من حيث السعة وعدد المآذن.
تغطي جدران المسجد 21 ألف قطعة من الفسيفساء على الطراز الأزنيكي (نسبة إلى مدينة أزنيك التركية)، ليطغى على المسجد اللون الأزرق، لذلك يسميه الأوروبيون بالمسجد الأزرق لانه مزين بهذه القطع من حجارة القيشان ذات اللون الأزرق وهي ذات الحجارة التي وضعت على المسجد الاقصى اثناء عملية الترميم في فترة العثمانيين، بحسب الدراسات التاريخية.
وتؤكد الدراسات ان المسجد يمثل قدرات هائلة في البناء فيرتكز المبنى على أعمدة ضخمة تسمى (ارجل الفيل)، وهناك أكثر من عشرين الف قطعة سيراميك صنعت باليد، فيما تم تصميم الزجاج بشكل يضيء المسجد من الداخل، واحيانا يتم الاستعانة بـ(الشمعدانات)، وفوقها وضع بيض النعام خصيصا لمنع تكون خيوط العنكبوت داخل المسجد.
تبتعد قليلا عن أجواء التاريخ فتحاكي الحاضر في أركان اسطنبول وشوارعها ومناطقها، فتجد الصحف العربية والأجنبية تواكب كل المجالات وتحاكي تطورات المدينة بحضورها وبهائها وألقها الدائم، حيث تكتظ الأسواق بالناس الذين يتمتعون بالشراء فتجد فيها كل أصناف المأكولات الشعبية، ومختلف الحلويات التي تتميز فيها تركيا وتشتم رائحة البهارات والصنوبر.
تعيش في اسطنبول حالة من التنوع في مختلف المجالات وليس أدل على ذلك من متحف أيا صوفيا الذي ما يزال شاهدا على العمق التاريخي للمدينة، الذي اكتسب أهميته من التاريخ فقد كان كنيسة وبعد ذلك أصبحت جامعا والآن تحول إلى متحف فني يجمع عبر جدرانه مراحل حضارية من التاريخ لا يمكن ان تمحى.

أضف تعليقك