facebook
twitter
Youtube
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss

عن امهاتنا وصناعة الحياة. ليلى نموذجا…

Sunday ٩\٠٩\٢٠١٨

بقلم-الدكتور سنان شقديح

ثمة مليارات من امهات مررن بخفة متناهية على دورة الخليقة فتزوجن وانجبن وربين وعلمن ومارسن كل أشكال وأدوار صناعة الحياة البسيطة ورحلن ببساطة متناهية. من بين هؤلاء الأمهات اليوميات والدة زوجتي رانيا الحاجة ليلى مصلح التي اختطفها الموت مبكرا كعادته ودفنت امس في مقبرة إسلامية بمدينة تحوي خليطا انسانيا غريبا من كل أصقاع الكون تسمى شيكاغو.

لم يصعقني خبر موتها لانه كان متوقعا جدا بعد أن تفشى احقر أمراض الكون بجسدها. بل كيف تصعقني فكرة الموت وانا تاريخيا ذلك الفتى الاغبر في المقابر المتطوع بحماس للنزول إلى قبور الاقارب لتوجيه رؤوسسهم نحو القبلة وتميلهم على الجانب الايمن فدفنت جدات واعمام وابناء عمومة وتقبلت فكرة الموت واعتدت عليها صغيرا.

كنت قربها حين اطلق قلبها نبضة الوداع الأخيرة معلنة رحيلها وتقبلت الفكرة باعتبارها راحة من الم لم تعد روحها تحتمله. تقبلت فكرة موتها حتى القبر وهناك رفضت الموت بل لو أتيحت لي فرصة إعلان التمرد على فكره وفكرته لفعلتها علنا.

خطر لي…بماذا تفكر الان؟…شيكاغو باردة جدا بعد شهرين من الان،….القبر واسع وغير مدفا جيدا….ماذا لو تسرب الماء؟…هل ساتذكرها ام انساها كما نسيت عشرات قلبها ممن رحلوا؟..ماذا كانت آخر صورة التصقت بذاكرتها؟..قرأت سابقا ان الدماغ يستمر بالعمل لأيام بعد توقف القلب وحاولت أن أتذكر ان كان هذا مقالا علميا ام مجرد مادة من ترهات وسائل التواصل الاجتماعي نشرها تافه اخر؟.

الف سؤال مر براسي …ومرت أمامي قصة حياتها كفيلم وثائقي قصير… ليلى ام عادية…كأمي أو امك… ما يجغلها مختلفة ان زوجها قطع ماراثون الحياة سريعا مثلها وغادر بعد معاناة مع مرض عضال وترك لها أطفالا ربتهم وعلمتهم بكفاحها وجهادها اليومي فكان من بينهم رجال أعمال ومهندسون وأطباء وصيادلة ومحاسبون… ليلى ام عادية لن يؤرخ لها احدا كملايين الأمهات العاديات ممن سبقنها بالرحيل… لن يكتب أحد عن جهادها وكفاحها فهي مجرد ام عادية كامي وليست الأميرة ديانا مثلا ليحفظ عشرات الملايين طبق طعامها المفضل وماركة آخر حقيبة يد حملتها.

لن نبكيها طويلا فهناك ساقية حياة تنتظرنا لندور بها سرمديا كثيران.

ليلى ام عادية صنعت حياة ومضت وربما كان يقصدها محمود درويش حين كتب في قصيدته مقطع.:. وحبوب سنبلة تموت ستملئ الوادي سنابل….. سنابل ليلى أو احفادها يصل عددهم لنحو العشرين وهناك قادمون جدد…. سلاما لك ليلى.. سلاما لك اما وابا ومجاهدة وصابرة صامدة….. سلاما لسنابلك ولزرعك المتجذر المتواصل…. سلاما لك يا امنا العادية التي رحلت بصمت. سلاما لك اما يومية صنعت لنا حياة واطفال من بينهم طفلتي ليلى ذات الثمانية اعوام الان…

أضف تعليقك