facebook
twitter
Youtube
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
كتاب يكشف معلومات عن استخدام وكلاء في النزاعات الإقليمية ومقتل بن لادن ودور برويز مشرف في التخطيط لهجمات مومباي.

يوميات جاسوس.. اعترافات رئيسين سابقين في مخابرات الهند وباكستان

Sunday ١٠\٠٦\٢٠١٨

 الاصلاح نيوز-

يثير كتاب “يوميات جاسوس ووهم السلام” جدلا كبيرا، فهو ليس مجرّد كتاب عن ذكريات شخص عمل في حقل الاستخبارات، بل هو توثيق مشترك تعاون على كتابته رئيسا جهازي الاستخبارات في بلدين عدوين متناحرين هما الهند وباكستان.

بدأ الحوار سنة 2016، ببعض المحادثات السرية في بعض الفنادق المنتشرة في أنحاء القارة الآسيوية، وانتهى بنشر كتاب من 33 فصلا عن تاريخ الجاسوسية بين الهند وباكستان. أثار الكتاب جدلا كبيرا، خصوصا في باكستان، كما أثار الانتباه لما احتواه من معلومات عن عمل مخابرات أشهر دولتين متعاديتين في العصر الحديث، الهند وباكستان التي انفصلت عنها سنة 1947.

وهذه المعلومات وإن كان بعضها معروفا إلا أن أهميتها تأتي من كونها هذه المرة اعترافات لرئيسين سابقين في المخابرات الهندية والباكستانية، وليست تسريبات أو قراءات محللين وخبراء.

شارك في تأليف الكتاب الجنرال المتقاعد أسد دوراني، رئيس جهاز الاستخبارات الباكستانية (1990 – 1992) والهندي أمارجيت سينج دولات، الذي قاد جناح الأبحاث والتحليل الهندي (1999 و2000) وهما أكبر جهازين استخباراتيين قويين في الدولتين المتجاورتين.

ويتحدث الكتاب عن التنافس التاريخي المحموم بين باكستان والهند على جبهات عدة، بما في ذلك تجنيد وإيواء جهاديين متطرفين واستخدامهم في عمليات بالوكالة. ويقدم وجهة نظر من الداخل حول مواضيع حساسة بداية من التمرد في كشمير في تسعينات القرن الماضي إلى مقتل أسامة بن لادن.

من أقوى أجهزة المخابرات

يعد جهاز الاستخبارات الباكستانية (أي.سي) الفرع الرئيسي، والأكثر قوة ونفوذا بين وكالات الأمن الباكستانية الرئيسية. نشأ الجهاز في عام 1948 بعد الحرب الهندية الباكستانية، لتعزيز أداء الاستخبارات العسكرية الباكستانية خلال حرب كشمير الأولى، ورغم أنّها الوكالة الأقل تمويلا ضمن هذه القائمة إلا أنّها تمتلك سجلا حافلا بالإنجازات.

وتصنف وكالة الاستخبارات الأميركية جهاز المخابرات الباكستانية كأحد أكثر وكالات الاستخبارات في العالم قوة وكفاءة تمتلك سجلا حافلا بالإنجازات، وتأتي ضمن قائمة أقوى عشرة أجهزة مخابرات في العالم.

ولا يقل جناح البحث والتحليل الهندي (راو) أهمية، حيث يأتي بدوره ضمن الدول الأولى في قائمة أفضل عشرة أجهزة مخابرات في العالم. أنشأ الجهاز سنة 1968. وتدور مهامه الرئيسية حول جمع المعلومات الاستخباراتية الخارجية والقيام بالعمليات السريّة ومكافحة الإرهاب. كما يعتمد صنّاع السياسة الخارجية على التقارير التي يقدمها الجهاز والمتعلقة بالحكومات والشركات الأجنبية.

وعلى مدى سنوات، يدير الجهازان عمليات تجسّس ضد بعضهما، ضمن النزاع بين القوتين النوويتين والمتواصل منذ عقود عدة. وقد نشبت ثلاث حروب بين الهند وباكستان منذ انفصالهما العام 1947.

ويقول الصحافي الهندي، أديتيا سينها “لقد كانت وكالة المخابرات المركزية والمخابرات السوفييتية على اتصال ببعضهما البعض حتى في ذروة الحرب الباردة. لكنّ جهازي المخابرات الباكستانية والهندية ليست لهما علاقة ببعضهما”.

واستغرق العمل على الكتاب، الذي قيل إنه كُتب في السر، عامين ونصف العام. وتطلب الأمر تنظيم أربع مسابقات للماراثون في مناطق محايدة مثل إسطنبول وبانكوك وكاتماندو، نُظّمت على هامش هذه المناسبات العامة اجتماعات سرية بين مسؤولين هنود وباكستانيين يسعون إلى إجراء حوار.

ويروي سينها، الذي شارك في إعداد الكتاب تفاصيل اللقاءات التي كانت تحدث بين مجموعة العمل، قائلا “لم نرتد معاطف أو نظارات. لكنّ قائدي المشروع كان معروفا عنهما ميلهما إلى التحفظ والسرية. كنا نلتقي في غرف بعضنا البعض في الفندق، في كاتماندو، وكنا نجلس في أحد أركان بهو الفندق. ولكن إذا اقترب أي شخص منا، يتوقف الجميع عن الكلام”.

غضب إسلام آباد

لقي الكتاب في الهند ترحيبا إيجابيا إلى حد ما، وأجرى دولات عدة مقابلات تلفزيونية. ويكشف دولات في الكتاب أن المخابرات الهندية ساعدت على إنقاذ حياة الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف في عام 2004، من خلال تبادل معلومات استخباراتية مع المخابرات الباكستانية حول خطط جماعة جيش محمد، وهي من أكثر التنظيمات الإرهابية خطورة، لاغتيال مشرف.

لكن، أكثر تصريحات دولات إثارة للجدل، حديثه عن أن مشرف كان ضالعا في التخطيط لهجمات مومباي في 26 نوفمبر 2008، والتي وجهت أصابع الاتهام فيها إلى جماعة عسكر طيبة.

على الرغم من أن مشرف قد تخلى عن منصبه في وقت الهجمات، يعتقد دولات أن التخطيط قد اكتمل خلال فترة ولايته. ووفقا للمسؤول الهندي السابق، فقد شعر مشرف بالإحباط لأنه على الرغم من التخلي عن الجناح التقليدي الباكستاني في كشمير، إلا أن الهند لم تستجب لمقترحات السلام التي قدمها.

وعلى عكس الترحيب في الهند، لم يلق الكتاب وتصريحات دوراني، التي غالبا ما تعارضت مع المسار الرسمي، ترحيبا مماثلا. ومن بين المواضيع التي طرحها الكتاب الادعاءات القديمة بأن باكستان تستخدم وكلاء في الهند وأفغانستان، مثل حركة طالبان الأفغانية وشبكة حقاني وتوفر لهم الملاذ الآمن. وطالبت الولايات المتحدة مرارا بأن تتخذ إسلام آباد إجراءات ضد التشدد والتطرف.

ويؤكد دوراني أنه، إذا وُجد المقاتلون بالفعل في باكستان، فإن اتخاذ أي إجراء سيكون بمثابة “كارثة”. وكتب دوراني يقول “لو اتخذنا أي إجراء ضدهم، فإننا لن نحول فقط المزيد من أتباعنا ضدنا، ولكن أيضا هذه الجماعات التي لم تؤذنا أبدا”.

وأشار دوراني، الذي لم يعد جاسوسا لباكستان منذ عام 2011 عندما قُتل أسامة بن لادن في غارة أميركية في بلدة أبوت آباد العسكرية، إلى أن إسلام آباد ربما تعرف أين يختبئ زعيم القاعدة رغم أنه لم يقدم دليلا على ذلك. ويناقض هذا التصريح ما جاء في الرواية الرسمية الباكستانية التي دأبت منذ مقتل بن لادن على التأكيد أن إسلام آباد لم تعلم أي شيء عن الغارة الأميركية على مخبأ بن لادن إلا بعد أن تم تنفيذها، وأن عدم علمها كان بسبب “تقصير استخباراتي”.

وجاء على لسان دوراني في الكتاب “الأرجح أن جهاز الاستخبارات الباكستاني كان على علم بمكان اختباء أسامة بن لادن، وأنه تم تسليمه إلى الولايات المتحدة وفقا لعملية إجرائية تم الاتفاق عليها بين الجانبين”.

وأضاف دوراني “التعاون مع الولايات المتحدة للقضاء على شخص يعتبره الكثيرون في باكستان ‘بطلا’ يمكن أن يحرج الحكومة”. ويؤيده أمارجيت سينج دولات في الرأي، حيث ينقل عنه الكتاب قوله “تقييم الهند هو ذاته.. ألا وهو أن أسامة بن لادن جرى تسليمه من جانب باكستان إلى الأميركيين”.

وناقش زعيما المخابرات الباكستانية والهندية قضية كشمير، منطقة الهيمالايا المتنازع عليها، والتي أشعلت حربين بين الهند وباكستان، بما في ذلك التمرد المستمر على الجانب الهندي من الإقليم. ولم يتفق “الشريكان”، كثيرا في هذا الفصل. وبينما يشير دوراني إلى أن الهند تتمتع بسلطة قوة الوضع الحالي على كشمير وأن الحل الوحيد للمشكلة هو الحوار الشامل، يكرر دولات المزاعم بأن باكستان لها يد في اندلاع هذا التمرد.

وتخضع كشمير المقسمة بين الهند وباكستان منذ تقسيم الهند وانفصال باكستان في عام 1947 إلى حالة تأهب دائمة مع اشتباكات شبه يومية وقصف متبادل عند جانبي خط المراقبة، التسمية المعتمدة للمنطقة المتنازع عليها.

ردود فعل الهند

أثار حديث دوراني المخالف للموقف الرسمي في بعض المسائل جدلا وموجة تنديد. واقترب دوراني مما يعتبر خطا أحمر في بلاده بانتقاده الجيش الواسع النفوذ، خصوصا مسألة استخدام وكلاء في النزاعات الإقليمية.

وقام الجيش الباكستاني باستدعاء رئيس الاستخبارات السابق لاستجوابه، بتهمة خرق قواعد سلوك الجيش ومُنع من مغادرة البلاد. وقال المتحدث باسم الجيش، جنرال عاصف غفور، في مؤتمر صحافي إنه لم يمنح تصريحا لنشر الكتاب، مضيفا “عندما ترتكب خطأ سيكون هناك رد فعل قوي”.

ومما يضاعف الغضب في إسلام آباد أن الكتاب صدر في وقت غير مناسب بالنسبة إلى الجيش. ففي منتصف أبريل، قال رئيس الوزراء السابق نواز شريف إن المسلحين الباكستانيين كانوا متورطين في هجمات مومباي الإرهابية عام 2008، مما أثار ضجة عنيفة قبل أشهر فقط من الانتخابات التي تعهد الجيش باحترامها.

وفي هذه الأثناء، عملت حركة قاعدية شعبية ناشئة في الشمال الغربي ضد مزاعم الجيش دعمه للمسلحين على طول الحدود الأفغانية وطالبت بإنهاء حالات الاختفاء القسري. ويقول الجنرال الباكستاني السابق سعد محمد خان “عندما نُشر هذا الكتاب، كان هناك الكثير من الضغوط السياسية، وكان على الجيش أن يفعل شيئا”.

وقال خان إن باكستان التي تخضع لحكم الجيش منذ ما يقرب من نصف سنوات تاريخها ذي السبعين عاما هي “دولة أمن قومي” تنظر إلى كل القضايا بريب وشك كبيرين. ومن وجهة نظر الجنرال السابق طلعت مسعود، تخطى دوراني بعض “الخطوط الحمراء، وكان من المفترض أن يبرز باكستان بشكل أفضل من ذلك”.

وقال دولات إنه لا يفهم سبب الجدل حول الكتاب. وأضاف “بعد سنوات طويلة من العمل في هذا المجال، نحن نعرف تماما ما يجب أن نقوله”. وشدد على أن “الحوار مع الجنرال دوراني جعله يشعر بالأمل من إمكانية عقد حوار بين البلدين “لكن ما يجري في باكستان أظهر لي أنه مجرّد حلم”.

“العرب اللندنية”

أضف تعليقك