facebook
twitter
Youtube
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss

محاولة اغتيال حمدالله وفرج

الأربعاء ١٤\٠٣\٢٠١٨
د.أحمد جميل عزم

 

لا يمكن، ولا يجب، رؤية محاولة اغتيال رئيس وزراء الحكومة الفلسطينية رامي الحمدلله، ومدير المخابرات ماجد فرج، في سياق توجيه اصابع الاتهام لجهة محددة، فهناك سيناريوهات واحتمالات لا يمكن تجاهلها. ولكن مجرى التحقيق الآن، وما سيكشفه (أو لن يكشفه) هو الذي يمكن أن يحدد صورة أوضح للمشهد السياسي الفلسطيني.

لم تتهم حركة “حماس” أحداً محدداً بالمحاولة التي جرت أمس في غزة، أثناء دخولهما قطاع غزة، لافتتاح مشروع خاص بالمياه، فهي أشارت في بيان أن من اغتال القيادي في الحركة مازن الفقها في آذار (مارس) 2017، ومن حاول اغتيال مسؤول الأمن في القطاع توفيق أبو نعيم، القيادي في حماس أيضا، في تشرين الأول (أكتوبر) الفائت، هم المسؤولون. ففي حالة الفقها ثبت أن عملاء إسرائيليين يتظاهرون بأنهم من تنظيمات السلفية الجهادية (أو أنهم كانوا منها فعلا، رغم أنهم كانوا أيضاً في الماضي جزءا من حركة “حماس”) هم من نفذ العملية. ورغم عدم الوصول لنتيجة واضحة ومعلنة بشأن محاولة اغتيال أبو نعيم، فإن تقارير إعلامية نقلت عن التحقيقات الأولية، أنّ الأصابع تتجه لتنظيم “داعش”.

واللافت أنه (على الأقل في الساعات التي تلت محاولة اغتيال الحمدالله وفرج) لم تشر “حماس” إلى المعلومات التي جرى تداولها قبل نحو الشهر بشأن محاولة لاغتيال اسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، على يد عناصر قيل إنّها تنتمي إلى “داعش” وفشل مخططها بتعاون الأمن المصري مع حركة “حماس”.

هذه الخلفية من الفقها إلى هنية تجعل “داعش” والسلفية الجهادية (القاعدة ومشتقاتها) بمثابة سيناريو محتمل، هدفه تنفيذ أي جريمة قتل تخريبية وإثبات الوجود. ولكن هذه الجماعات فيها شبكة معقدة من التداخلات، فمن أعضائها (كما في حالة قاتل مازن الفقها، المدعو أشرف أبو ليلة)، من كان سابقاً في حركة “حماس”. ومن هذه الجماعات من كان في حركة “فتح”، مثل ممتاز دغمش، الذي عمل مع “فتح” ومع جهاز الأمن الوقائي، ثم مع “حماس” وأسس تنظيم جيش الإسلام، واسمه مرتبط باغتيال أشخاص مثل قائد الأمن الفلسطيني السابق موسى عرفات. وقبل هذه الموجة، هناك عمليات القتل التي تمت أثناء أحداث 2007، والتي ثبت أن من العناصر التي قامت بها من اتضح لاحقا، أو أصبح لاحقاً، سلفياً وعميلا إسرائيليا (مثل أبو ليلة).

قبل كل هذه العمليات هناك أيضاً حالات، لم يكشف فعلها، مثل اغتيال القائد في حركة فتح الشيخ أسعد الصفطاوي، عام 1993 هو وآخرين. وهي عملية تحتمل الأصابع الإسرائيلية مثلما تحتمل احتمالات أخرى.

من المفارقات أن رامي الحمدالله في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الفائت طلب من ماجد فرج القيام بالتحقيق في محاولة اغتيال أبو نعيم. وأنّ أبو نعيم أعلن أمس عن فتح تحقيق في محاولة اغتيال الحمدالله وفرج.

يمكن الخوض في احتمالات كثيرة لمن قام بالعملية، ومن غير المستبعد أن يظهر خليط معقد كما ظهر في حالات سابقة من العمالة، والانتماء، وادعاء الانتماء، والانتماء السابق، لجناح تابع لهذا التنظيم أو ذاك.

لعل ما هو أهم من كشف المنفذين، وهو أمر بالغ الأهمية، أن يقف المسؤولون السياسيون والأمنيون الفلسطينيون، بما في ذلك المنتمون لحركة “حماس” وقفة جادة لطبيعة حفظ الأمن حفظ مشروع المصالحة وحفظ المشروع الوطني الفلسطيني.

فبدءا من اغتيال الفقها، إلى استهداف أبو نعيم وهنية ثم الحمدالله وفرج، يتضح أن الحديث عن سلاح المقاومة ودوره في حفظ الأمن غير واقعي، وأن التفاهم السياسي والتوصل لاتفاقيات مؤسسية وعامة هي الفيصل.

إن تحقيقا مشتركا فيما حصل يمكن ان يكون بوابة لتفاهمات حقيقية بشأن ترتيب الأوضاع في قطاع غزة وخصوصاً على صعيد ترتيب أوضاع الأمن في سياق المصالحة، ولكن الأهم أن يقر سائر الأطراف أن عدم ترتيب الوضع الاجتماعي والسياسي في غزة هو بوابة للفوضى والإرهاب والتطرف وإلى حالات شاذة من العمالة والانحراف. والحل هو تفكير جديد وتغيير كامل في الظروف السياسية والاجتماعية الفلسطينية.

أضف تعليقك