facebook
twitter
Youtube
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss

تعالوا نعرب عن «القلق البالغ» أيضاً

السبت ٣\٠٣\٢٠١٨
د. موسى برهومة

أعربت الخارجيتان الأميركية والفرنسية عن «القلق البالغ» نتيجة التصعيد في الغوطة الشرقية، وشاركهما التعبير عن «القلق البالغ» الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الذي «حضّ جميع الأطراف على التزام المبادئ الأساسية للقانون الإنساني، بما في ذلك حماية المدنيين».

وانبرت بعد ذلك دول غربية وعربية في تأدية دورها، فقامت، من دون إبطاء، بواجب «الإعراب عن القلق البالغ»، لأنّ ما يحصل في الغوطة الشرقية التي يقصفها نظام بشار الأسد بلا هوادة بمختلف الأسلحة المحرّمة، يستدعي «القلق البالغ»، ويجعل القلق أمراً لا غنى عنه، لا سيما وأنّ الضحايا المدنيين المحاصرين في الغوطة الشرقية الذين يتعرضون للمذابح، قد بلغ عددهم خلال أسبوع واحد فقط أكثر من 460.

وبعد أن نشرت صحف غربية تقارير مهنية رصينة وموثقة من قلب الحدث في الغوطة الشرقية، ووصفت ما يحصل على الأرض بأنه «يرقى إلى عملية إبادة جماعية»، أعرب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سورية بانوس مومتزيس عن قلقه البالغ، معتبراً أنّ استهداف المدنيين هناك «لا يمكن تصوره، ويجب أن يتوقف حالاً».

صحيفة «الغارديان» شبّهت ما يجري في الغوطة بما حدث في سربرنيتسا في البوسنة، بعدما تعرضت لحصار وقصف من قبل الجيش الصربي عام 1995، وصنفت العمليات آنذاك بأنها «إبادة جماعية». بل إنّ الصحيفة، ولهول ما رصدته من فظائع في الغوطة، قالت إن ما يحصل هناك يشبه «إلى حد بعيد أسوأ جريمة ارتكبت على الأراضي الأوروبية منذ 1945».

وبالتزامن مع نشر التقرير في «الغارديان» أعرب وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون عن قلقه و «صدمته لما يتكبده أهالي الغوطة الشرقية على أيدي نظام الأسد، إذ إنهم يعانون جحيماً من صنع النظام وداعميه».

صحيفة «دير شبيغل» الألمانية أكدت أنّ أكثر من 350 ألفاً محاصرون من قبل القوات الحكومية في الغوطة الشرقية لا يجدون أية إمدادت، فهناك نقص في الأغذية والأدوية والمحروقات. وعنونت «إذا كنت تبكي للحصول على مساعدة، لن يسمعك أحد». وجاء رد فعل وزير الدولة بالخارجية الألمانية، ميشائيل روت، مليئاً بالغضب والتعبير عن القلق، واصفاً ما يحصل في الغوطة الشرقية بأنه «جحيم على الأرض». وفي دلالة على صدق تعبيره عن قلقه، تعهد بعشرة ملايين يورو إضافية للمساعدات المقدّمة لسورية.

والقلق، في ميادين السياسة والعلاقات الدولية، أمر مهم وضروري، وثمة أشخاص يتقاضون رواتب فلكية نتيجة أداء هذا الدور. وكان ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تداولوا نكاتاً كثيرة عن الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون الذي قيل إنه كان يتقاضى زهاء 35 ألف دولار شهرياً، لقاء تعبيره المتواصل عن القلق، حيث عبَّر كي مون عن قلقه في 2014 نحو 180 مرة، أي بمعدل «قلقة» واحدة كل يومين.

وحين مغادرته موقعه في 2016 عنونت صحفٌ: «العالم يودع أمين عام القلق»، لكنّ تلك الصحف استدركت بأنّ بان كي مون، لم يُفصح خلال تعليقه على اختيار غوتيريس عن مستقبل القلق في تصريحات الأمين العام الجديد. ومن المؤكد أنّ البرتعالي كان خير خلف لخير سلف، فمضى على نهج القلق ذاته، وربما يتخطى كي مون في مرات التعبير عن القلق، لأنّ الأزمات تزايدت، والحروب انتشرت، ومهددات الإنسانية بمصائرها ووجودها وحياتها وطعامها وشرابها ومسكنها، تتناسل بشكل هستيري، ما يجعل القلق حاضراً، وغبّ الطلب!

وفي غمرة هذه التطمينات التي تبديها الأسرة الكونية، لا مبرّر أبداً لقلق أطفال الغوطة الشرقية الذين ينامون في القبور، وعليهم أن يستروا عظامهم النحيلة التي ينخرها البرد والجوع والرعب برداء الطمأنينة والرضا. وليهنأ القلق بنومه الرغيد، ليجدّد حيويته وبلاغته!

الحياة

أضف تعليقك