facebook
twitter
Youtube
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss

عيد الحب.. المقاعد محجوزة!

Tuesday ١٣\٠٢\٢٠١٨
حنان كامل الشيخ

ليس للعاشقين عيد في وطني! فالحفل الذي لا يراعي منتصف الشهر، وكأن الأمر لا يعنيه وهو يتفرج على واجهات المحلات المزدانة بالأحمر، ليس عيدا للأوفياء الجدد، ولا لطارقي أبواب الحب البكر، ممن لم يصدموا بعد من سعر وردة.

في القصة الأسطورة، قديس أنقذ الشابات والشباب من فرمان منع الزواج بسبب الحرب. فأقام لهم يوما يعينهم فيه على الارتباط وتكليل قصص حبهم بالزواج. وفي القصة الجديدة يغيب القديس عن الصورة، ليحل مكانه أسطورة المال والأعمال، يفعل أي شيء ليكون بطل حكايات الحب كلها، يشتري الأخضر واليابس والماء والهواء، فيتوج بطل الأمنيات البعيدة، وقاهر أحلام اليقظة. ليس واحدا هو، لذا لن يكون قديسا أبدا، لأن نسخه منتشرون عبر أصقاع الشاشات، يتبارون على المزادات الأسخف، والاستعراضات الحمقاء والأوهام التي صنعوا منها حقائق. لم يفكر واحد منهم على طول الوطن وعرضه، أن يسكن رفيقين تحت سقف واحد بالحلال، ولو على سبيل الدعاية! آخر هم أبطال العيد الجدد أن يحتفلوا مع الضعفاء، بطريقة تستحق التقدير.

سيعلم قريبا العشاق الصغار، أن زمانهم ليس بصفهم حين يتعلق الأمر أيضا بالحب. فهم الذين يتابعون الرابع عشر من شباط اليوم مزدحما بسيارات حمراء محشوة بالبالونات والزهور من كل الأصناف، وحفلات مفاجآت الهدايا الباذخة، والثياب والاكسسوارات والحقائب باهظة الثمن، في مواقع التواصل الاجتماعي التي لا تفرق ما بين إملاءات الرغبة وملاءات حافظات النقود. فلا يبقى للمشاهدين إلا السخرية بالنكتة أو السخرية بالفلسفة!

ليت فقراء وطني الجدد عاشوا في زمن لم يكن فيه للحب عيد. قمة النشوة تختبئ خلف الشبابيك وصوت عبد الحليم، والابتسامات المسروقة والرسائل المكتوبة على عجل. ليتهم جربوا الحرمان المقرون دوما بالغياب، وليس بأي شيء آخر يكسر النفس. كان للعذاب أيامها كرامة، تشد أذن من يتنحنح عنها ولو لنظرة. ليتهم ذاقوا طعم الجمال المزهو بتماديه في البعد، قبل أن تفتح لهم أبواب الدنيا على مصراعيها، ومصاريعها!.

يتناقلون اليوم ويتبادلون فيما بينهم بحسرة الخسران، صور العوالم الأخرى التي تنتظر أي بارقة خبر أو مناسبة، لتحتفل بشدة وبشكل متشابه إلى حد الحيرة، بين طاولات الطعام والشراب، وعلب الهدايا الفاخرة وأغنيات بحضور مؤديها، وابتسامات متطابقة في اللون والطعم. ويعتقد العشاق الصغار أن هذه هي الرواية الحقيقية والطبيعية لأي محبين، خصوصا في يوم الحب. يعتقدون أنهم ولدوا في الزمن الصعب لأنهم لم ولن يحظوا بابتسامات لامعة ومتطابقة في اللون والطعم.

الكهولة تسري في شرايينهم مبكرا منذ ودعوا مقاعد الدراسة الأساسية، وانضموا إلى قصص المرابطين على قلوبهم بين مدرجات الجامعة. فقط لأنهم أصبحوا أسرى الصورة الذهنية للحب ويوم الحب. فقط لأنهم لا يقرؤون بيت شعر واحدا يطبطب على ما تبقى من مصروف الشهر القصير، ولا يكفي للاحتفال بلياقة وفرح مثل الناس!

ثقيلة جدا الأعياد على العشاق في وطني. وتداهم أيام الشهر في العادة بعد أن تتبخر المصروفات في الفواتير والقروض، وساعات الدراسة وعلب الدواء. فلا يبقى للحنونين الطيبين بالفطرة، إلا كلمات معايدة خجولة في الأعياد الرسمية وغير الرسمية، المشروعة المكروهة، الجادة والساخرة الموروثة والمستحدثة.

غدا يمكن أن يكون عاديا لو أردنا أن يشبه أيامنا، مليئا مزدحما محشوا بصور الصباح والشوارع والتعب والقهوة، وزوامير السيارات والبرد والغضب، والشوق والملل والرغبة في الهرب، والحب أيضا.

أضف تعليقك