facebook
twitter
Youtube
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss

تطورات خطيرة..انتبهوا

Sunday ١١\٠٢\٢٠١٨
فهد الخيطان

تطايرات شظايا المواجهة السورية الإسرائيلية في سماء الأردن أمس، لتحط في حقول بلدة ملكا شمالي المملكة.

ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، فالحرب على مايبدو مسألة وقت. إيران لن تتنازل عن مصالحها في سورية ولبنان، وإسرائيل لن تقبل بالأمر. في يوم ما سينهار الوضع، ونجد أنفسنا وسط حرب إقليمية طاحنة.

إسرائيل تهدد منذ الآن بإنهاء حالة خفض التصعيد في الجنوب السوري، وفي ذلك تهديد مباشر للأردن. الاتفاق الأردني الروسي الأميركي نجح في تأمين الهدوء على حدودنا الشمالية. تل أبيب تحفّظت مبكرا على الاتفاق بزعم تجاهل الوجود الإيراني قرب حدودها.

شمال المملكة ينذر بتطورات خطرة. جنوبا الوضع يستحق المراقبة والقلق أيضا. الجيش المصري بدأ عملية عسكرية واسعة ومفتوحة للقضاء على أوكار الإرهابيين في سيناء. نجاح العملية من عدمه سيؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة.

الإرهابيون في سيناء لن يستسلموا بسهولة، وإن حشرهم الجيش المصري في الزاوية فلن يترددوا بفتح جبهات أخرى وضرب أهداف قريبة أو التسلل لدول الجوار.

إسرائيل على بعد خطوة من العدوان على غزة. مظاهر التحشيد والتعبئة واضحة للعيان على حدود القطاع مع إسرائيل. السؤال من يطلق الصاروخ الأول جيش الاحتلال أم حركة حماس؟

قطاع غزة مخنوق بالحصار وقطع المساعدات. الأراضي الفلسطينية كلها تموج تحت بركان من الغضب والقهر. قرارات الإدارة الأميركية فجّرت الموقف، وخطتها الموعودة لفرض التسوية على الفلسطينيين ستشعل مواجهة لا ُتعرف عواقبها.

الأردن في وضع اقتصادي صعب، ويخشى مساومة مكلفة في قادم الأيام. مصادقة الكونغرس على قانون المساعدات للأردن والتوقيع المقرر عليها في عمان هذا الأسبوع ليس نهاية مرحلة القلق. بمقدور الرئيس الأميركي أن يعلق تحويل الدفعات المالية متى شاء.

دول الحلفاء التقليدية غير مستعدة لمساعدتنا مهما بلغ وضعنا حرجا. جلالة الملك استبق أسوأ الاحتمالات برفض صريح لكل محاولات الإغراء والضغط على الأردن مقابل تنازلات كبرى في الملف الفلسطيني.

داخليا نعبر مرحلة اقتصادية حرجة بفعل ظروف إقليمية شديدة التعقيد. الشارع غاضب وإن كان تيار عريض فيه يدرك أن هامش المناورة محدود.

ليس لأحد أن يلوم الناس على وجعهم وأنينهم. في دولة كبرى وغنية بحجم إيران خرج الناس إلى الشوارع احتجاجا على قرارات رفع الأسعار. تونس التي قاد شعبها أول ثورة في الربيع العربي، تحولت احتفالاتها بالعيد السابع للثورة لموجة احتجاج واسعة سببها البطالة وغلاء الأسعار وبرامج صندوق النقد الدولي. دول خليجية غنية فرضت ضريبة خاصة على المشتقات النفطية والسلع الغذائية.

في الأردن الاحتجاج ثقافة متأصلة في التاريخ الأردني، لكن من الخطورة بمكان أن نساوم على ثوابت الاستقرار والبقاء في لحظة فارقة هي الأصعب في تاريخنا الحديث. حق المواطنين في التظاهر لا جدال حوله، لكن التطاول على ثوابت الدستور وترويج شعارات نبذها الشعب في عز الربيع العربي، التفاف خطير على تطلعات الأردنيين المشروعة، ومحاولة مكشوفة لإفساد الحراك الشرعي.

ضرب الأسس التي قامت عليها الدولة هي محاولة هدم وليس فعل احتجاج سلمي، وسعي البعض لاستعادة لحظة عبثية وخطاب صبياني أثبتت سنوات الربيع العربي كارثيته، ماهو إلا طعنة في ظهر دولة تقف على أعتاب مواجهة مصيرية وتحيط بها المخاطر من كل الاتجاهات.

أضف تعليقك