facebook
twitter
Youtube
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss

ما يحكم الموقف الأردني

الجمعة ١٥\٠٩\٢٠١٧
محمد برهومة

يتضح جلياً يوماً بعد يوم أن إسقاط نظام بشار الأسد لم يعد مطلباً للقوى الكبرى الفاعلة في الملف السوري، وكذلك للقوى الإقليمية الداعمة للمعارضة السورية. القضاء على “داعش” ثم “النصرة” وتوسيع مناطق تخفيض التصعيد إلى أبعد حد، والتحضير لعملية سياسية صار هو الأولوية، وبالاتفاق في المقام الأول بين موسكو وواشنطن. هذه المعطيات والتحولات الكبرى استوعبها الأردن مبكراً، وفي الآونة الأخيرة جرى حديث عن أن غرفة العمليات المشتركة باتجاه إعادة هيكلة دور الجيش الحر بعيداً عن الانخراط في حرب النظام السوري، وذلك من أجل التمهيد لمفاوضات مع موسكو لعقد تفاهم مشترك يتم بموجبه انسحاب المليشيات الشيعية من البادية السورية مقابل انسحاب فصائل “الجيش السوري الحر” العاملة في البادية، إمّا باتجاه التنف أو الأراضي الأردنية. هذه الدينامية، إنْ تمّتْ، تتلاقى مع اتجاهات ثلاثة:

أولها، إخلاء قاطني مخيم الحدلات المحاذي للحدود الأردنية (وفيه 5 آلاف لاجئ سوري) باتجاه مخيم الركبان، شمال شرق تلك الحدود، على بعد 80 كم.

ثانيها، الرغبة الأردنية بتحقيق وقف لإطلاق النار في مناطق البادية السورية، وتوسيع دائرة مناطق خفض التصعيد في الجنوب السوري لتشمل مزيداً من المناطق هناك.

ثالثها، مساعٍ لتثبيت مطلب أردني من موسكو بإبعاد المليشيات الشيعية في الجنوب السوري مسافة لا تقل عن 40 كم في العمق السوري بعيداً عن الحدود الأردنية.

وعلى الأغلب، فإن الأردن يحاول اجتراح صيغة عملية ما للخروج من مأزق ما عبّر عنه السفير الأميركي السابق في سورية روبرت فورد، بحديثه عن أنه “ليس من شأن روسيا أن تخاطر بمواجهة إيران (في سورية) لمجرد أن واشنطن وتل أبيب تقدمتا بطلب ذلك من دون عرض أي تعويضات مغرية”.

ما يحكم الموقف الأردني حيال سورية اعتبارات عدّة في مقدمتها أنّ الجيش السوري النظامي، بدعم روسي-إيراني استطاع التمدد في مناطق البادية السورية، ووصل إلى مخيم الحدلات، وبالتالي فإن إخلاء المخيم كان طبيعياً. أما بالنسبة لإزالة مخيم الركبان فقد أكدت مصادر رسمية أردنية أنه “ليس قراراً أردنياً، تماماً كما كان قرار إنشائه”. معنى هذا أن الأردن، يُدرك أن الداعم الأساسي للجيش الحر في جنوب سورية وهو واشنطن قد غيّر أولوياته، وسحب البساط من تحت أقدام المعارضة السورية التي سلَّحها وموّلها، واستناداً إلى ذلك، واستناداً إلى تحوّل موازين القوى على الأرض، فإنّ الأردن يؤيد تمدد الجيش النظامي السوري إلى الحدلات، وفي عموم الجنوب السوري وصولاً لاستتباب الوضع على الحدود الشمالية للمملكة، بما يؤدي إلى تفاهمات وإجراءات باتجاه العمل على فتح معبر جابر-نصيب، حيث يشجّع فتح معبر طريبيل مع العراق على التوجه بهذا الاتجاه، وبما يؤمّن المعابر مع البلدين من المليشيات الطائفية أو الجهادية الإرهابية، وبما يهيئ الظروف لاستعادة النشاط الاقتصادي وتمكين حكومتي بغداد ودمشق من تحمّل عبء السيطرة الكاملة على حدودهما بعدما استمر الأردن في تحمل جزء مرهق من هذا العبء. والمقاربة الأردنية اليوم تلحظ أهمية مواكبتها للتطورات الميدانية، وقد كان انسحاب جيش العشائر قبل أسابيع من المناطق التي كان يسيطر عليها شرقي السويداء تحت وطأة القوة النارية للجيش السوري النظامي متسقاً مع هذا الاتجاه، ومع روح التفاهمات مع موسكو، وقريباً بين موسكو وواشنطن.

أضف تعليقك