facebook
twitter
Youtube
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss

هل نحن متدينون أم «نلبس التدين» ؟؟

الاثنين ١٧\٠٧\٢٠١٧
رجا طلب

بالتدقيق في التعاطي العام مع بعض ما يطرحه «رجال الدين» الذين يفرضون القابهم على رجال الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي ومنها الداعية والعلامة والمفكر والواعظ، سوف تكتشف أن عددا ليس قليلا من هؤلاء ليسوا إلا « تجار دين « يسيسون الدين « ويستخدمونه لصالح طرف او جهة ضد طرف اخر او لخدمة مصالحهم الشخصية.

لقد أصبح التدين في عصرنا الحالي من ارخص السلع عند الشراء ومن أغلاها عند البيع. كما أصبحت التجارة « بالتدين» من أهم أنواع التجارة في المجتمعات العربية والإسلامية في الألفية الثالثة وهو امر يستدعي منا دراسة ظاهرة التدين المزيف أو التدين الجاهل وكيفية استثماره من قبل « تجار الدين « !

ما هي الأسباب ؟؟

في الجواب: لقد أدت المظاهر المدنية الحديثة التي غزت المجتمعات التقليدية المحافظة وبدون سابق إنذار، وتحديدا الإعلام، وبخاصة وسائل التواصل الاجتماعي إلى نقل أي بيت في أي قرية نائية إلى قرية مجاورة لأرقى المدن في العالم بحكم هذا التواصل، وهو امر عمل على تكوين نوعين من «الأخلاق والثقافة» في شخص المتلقي في القرى والأرياف والصحارى في العالم العربي، النوع الأول هو ابن البيئة وأخلاقها وثقافتها، أما الثاني فهو ابن ثقافة «وسائل التواصل الاجتماعي وما يصله منها من قيم جديدة وغريبة عنه، بل في الأغلب قيم وثقافة «انفتاحية» أو «إباحية» ليس بالمعنى الجنسي فقط، بل بكل الأبعاد، وهو امر ساهم ويساهم في تدمير منظومة الأخلاق الموروثة في ظل العجز عن بناء مؤسسات جديدة ثقافية او فكرية او تعليمية تحصن الجيل الجديد.

والسؤال كيف سيكون سلوك هذا الشاب أو تلك الفتاة التي تتصارع داخل نفسها وعقلها او عقله نمطين متناقضين من الثقافة ؟

الجواب: الأمر الطبيعي سيحاول قدر الإمكان الالتزام بالقيم الثقافية والأخلاقية التي تربي على أساسها، وليست بالضرورة دينية، ولكنه وبفعل تأثير «العالم الجديد» وسحره سيحاول الدخول من خلاله إلى تجربة ما يستطيع منه، والمشكلة أن هذه الشخصية التقليدية عندما تمارس أي سلوك غير ذلك الذي اعتادته سواء على الصعيد الفكري أو الثقافي أو الاجتماعي سيسارع الى البحث عن «الغفران» لعمل أو عقيدة أحس أنها أبعدته عن مجتمعه وليس عن الله، لأنه « يقدس» المجتمع وعاداته، ومن هنا يُمارس التدين المتطرف الذي يريد من خلاله إثبات انه « كفر» عن خطاياه بالتمسك بقشور الدين ونسيان جوهره.

من هنا علينا التركيز على الظاهرة الدينية والاجتماعية « المسماة « بانتشار النقاب مثلا الذي لم يكن موجودا في مجتمعنا الأردني طوال العقود الماضية بالطريقة الطاغية الموجودة في هذه الأيام، حيث كان مجتمعنا الأردني ومعظم المجتمعات العربية أكثر تدينا في العمق والسلوك وأكثر نبذا لمظاهر التدين الزائف، اما في تفسير تلك الظاهرة والبحث عن اسباب هذا الغلو فيها، فاني ارجعها الى السلوك النفسي والاجتماعي المسمى «خداع الذات « حيث يحاول بعض (اسرى) العادات الاجتماعية المغطاة بالتدين خداع انفسهم من خلال الهروب من المسلكيات التى يجرى ممارستها بسرية والمخالفة للشرع والقيم العامة والاسراع بتحويل «الخطيئة» التى تمارس في السر الى فضيلة علنية وشكلية ليست ذات قيمة من خلال احد مظاهر التدين الزائف.

ان تلك الظاهرة لم تعد مرتبطة فقط بالدين والتدين بل باتت ظاهرة مجتمعية واخلاقية موجودة في كل المجتمعات العربية والاسلامية وغيرها من المجتمعات التى لا تقدس الحرية كقيمة عليا وتحديدا الحرية الشخصية والحرية الاجتماعية، ولذا نجد ان مجتمعاتنا الشرقية تتعزز فيها الشخصية الثنائية والمتناقضة (الشيزوفرنيا) فهو في الصباح رجل متدين وقور، وفي الليل شخص اخر، وفي النهار صاحب منصب مرموق وفي الليل باحث عن لذة ولا يراعي شيئا لكرامته، وفي النهار شابة لا تلامس يد الغريب وفي الليل تراها في احد المراقص.

انها ظاهرة الانفصام القيمي والاخلاقي الاخذة في الازدياد والانتشار بسبب غياب الحرية الاجتماعية ومحاصرة الحريات الشخصية والتي نتج وينتج عنها انغلاق الافق الابداعي في المجتمع وعلى كل المستويات والاصعدة وتراجع منسوب المدنية والتحضر، وانتشار مظاهر التدين الزائف التي يتغطى به الكثير من الناس هذه الايام.

أضف تعليقك